الشيخ محمد علي الأراكي

16

أصول الفقه

في البين أصلا ، وأمّا العقاب والدخول في النار فاحتماله فرع وجود المنجّز والبيان ، فإذا فرضنا أنّ نفس الاحتمال ليس ببيان فلا وجه لاحتماله . فتحقّق أنّه وإن كان الشبهة البدويّة قبل الفحص والشبهة المحصورة بيانا ، لكن الشبهة البدويّة بعد الفحص لا يكون بيانا ، فاحفظ هذا واغتنمه ، فإنّه العمدة لاستقامة مطلب الأصولي . [ وجوب الاحتياط من الآيات ] والوجه الثالث : أنّ هناك قاعدة ظاهرية جارية على لسان الشرع مفيدة لتحريم الشبهات ووجوب الاحتياط فيها ، وهي مستفادة من الآيات والأخبار ، أمّا الآيات الدالّة فطائفتان : الأولى : ما تدلّ على حرمة القول بغير علم . والجواب أنّ الاستدلال بها مبنيّ على كون الأصولي مفتيا وقائلا في الشبهة على طرف الإباحة بأن يقول بأنّ هذا حكم الواقعة بحسب الواقع ، ومن المعلوم خلافه وأنّ قوله بالإباحة إنّما هو في مرحلة الظاهر ؛ لاستناده على قبح العقاب بلا بيان ، فما يقوله الأصولي من الإباحة الظاهريّة لا يكون قولا بغير علم ، وما يكون قولا بغير علم من الإباحة الواقعيّة لا يقوله الأصولي ، فالآية لا ترتبط به أصلا . الثانية : الآيات الآمرة بالتقوى ، وتقريب الاستدلال أنّ للتقوى مراتب يصدق على كلّ منها هذا الاسم ، الأولى : هو الإتيان بالواجبات المعلومة والاجتناب عن المحرّمات المعلومة ، والمرتبة الأعلى من هذا هو التجنّب عن المحرّمات المحتملة والإتيان بالواجبات المحتملة ، وإذا كان اللفظ مطلقا فهو ظاهر في كلتا مرتبتيه ، فإذا تعلّق الوجوب بهذا المفهوم على ما هو قضيّة ظاهر الهيئة ثبت وجوب التقوى بجميع مراتبه . والجواب أنّ للتقوى مرتبة أخرى أعلى من المرتبتين المتقدّمتين وهي الإتيان بالمستحبّات والتجنيب عن المكروهات ، ودعوى عدم صدق التقوى على هذه المرتبة وأنّه في ذلك على حذو لفظة الخشية من اللّه في عدم الصدق إلّا